علي الأحمدي الميانجي

154

مكاتيب الأئمة ( ع )

الباقر ، عن أبيه عليهم السلام : أنَّ أهل البصرة كَتَبوا إلى الحسين بن عليّ عليهما السلام يسألونَه عن الصَّمد ؟ فكتب إليهم : بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم أمَّا بَعدُ ؛ فَلا تَخوضُوا في القُرآنِ ، ولا تُجادِلوا فيهِ ، ولا تَتَكلَّموا فيهِ بِغَيرِ عِلمٍ ، فَقَد سَمِعتُ جَدِّي رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقولُ : مَن قالَ في القُرآنِ بِغَيرِ عِلمٍ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، وإنَّ اللَّهَ سُبحانَهُ قَد فَسَّرَ الصَّمَدَ ، فَقال : « اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ » ، ثُمَّ فسَّرَه فَقالَ : « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدُ » . « لَمْ يَلِدْ » لَمْ يَخْرُج مِنهُ شَيءٌ كَثيفٌ ، كالوَلَدِ وَسائرِ الأَشياءِ الكَثِيفَةِ الَّتي تَخْرُجُ مِنَ المخلوقِين ، وَلا شَيءٌ لَطِيفٌ كالنَّفس ، ولا يَتَشَعَّبُ مِنهُ البَدَواتُ ، كالسِّنَةِ والنَّوْمِ والخَطْرَةِ والهَمِّ والحُزْنِ والبَهْجَة وَالضِّحكِ والبُكاء والخَوْفِ والرَّجاءِ والرَّغبَةِ والسَّأمَةِ والجُوع والشِّبَع ، تَعالى أنْ يخْرُجَ مِنهُ شَيءٌ ، وأنْ يَتَولَّد مِنهُ شَيءٌ كَثيفٌ أوْ لَطيفٌ . « وَلَمْ يُولَدْ » لمْ يَتَولَّدْ من شَيءٍ ، وَلَم يَخْرُج من شَيء ، كما يَخْرُج الأشياءُ الكَثِيفةُ من عناصِرِها ، كالشَّي ءِ مِنَ الشَّي ءِ ، والدَّابَّةِ مِنَ الدَّابَةِ ، والنَّباتِ مِنَ الأرضِ ، والماءِ مِنَ الينابِيعِ ، والثِّمارِ مِنَ الأَشجارِ ، وَلا كَما يَخرُجُ الأشياءُ اللَّطيفَةُ مِن مراكِزِها ، كالبَصَرِ مِنَ العَينِ ، والسَّمْعِ مِنَ الأُذُنِ ، والشَّمِّ مِنَ الأنْفِ ، وَالذَّوْقِ مِنَ الفَمِ ، وَالكلامِ مِنَ اللِّسانِ ، والمَعْرِفَةِ والتَّميّزِ مِنَ القَلبِ ، وَكالنَّارِ مِنَ الحَجَرِ ، لا بَلْ هُوَ اللَّهُ الصَّمدُ الَّذي لا مِن شيءٍ ، وَلا في شَيءٍ ، وَلا عَلى شَيءٍ ، مُبْدِعُ الأشياءِ وَخالِقُها ، ومُنْشِئُ الأشياءِ بقُدْرَتِهِ ، يَتَلاشى ما خُلِقَ للفناءِ بِمَشِيَّتِهِ ، وَيَبْقى ما خُلِقَ للبقاءِ بِعلْمِهِ .